اليها السادة حياكم الله تعالى، المقالات المتقدمة، المقال الثاني والثلاثون، في الفكر العربي، (علم المنطق) بقسميه (المعرفة) و(العمل) بالأساس هو عربي وليس يوناني، القسم الأول، إنَّ ما نريدُ التأكيد عليه هو أنَّ القرآن العظيم، كلام الله تعالى القديم، هو أزلي وهو دائماً للمستقبل وليس للماضي أبداً، وإن كان يَقُصُّ عن الماضي، ولكن هو ليس للماضي (أو للعبرة فقط) أبداً ومطلقاً، ولكن للمستقبل، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111]
لذلك نود التأكيد، إنَّ (المنطق) الأساسي؛ أو (علم المنطق) العقلي، وقواعده، لدى الإنسان العاقل الحر، وعبر التاريخ، كانت بالأساس قديمةٌ عربية ربانيةً، لا يُعرف لها بداية، وهي بقية الوحي الإلهي المُنَزَّل على الأنبياء الربانيين، وذلك بعكس الرواية الأوربية الفاشلة؛ وقد ورثه الناس (المنطق) الذين يعقلون، بما فيهم (أرسطو) عن رسالات الله تعالى، اذ لا يُعقل ان يكون علم المنطق – أسُسُهُ قواعده - من صناعة الانسان؛ لأنَّ الانسان يستحيلُ ان يكون قد خلق ذاته؛ قال تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: 93] ومعنى (حرَّم على نفسه أي بدأ باستعمال (المنطق العقلي والمحاكمة) في كل اتجاه؛ طعام وغير طعام؛ و(إسرائيل) هنا هو مرحلةُ الإنسانُ العاقل عندما بدأ بإعمال المنطق العقلي، (فلا تركنوا لما كان قد قيل لكم، فما قيل لكم عبارة عن أخطاء شائعة، غير منطقيّة، وابعد ما تكون عن الحق) وكذلك (علم المنطق الرياضي التقليدي الأساسي) و(علم المنطق الفلسفي) و(علم المنطق الانشائي الهندسي) أولويته، وأبنيته، وقواعده الأساسيّة، عندما يهدف الى الحق، إنما كانت في البداية ربانية المنشأ إلهيّة المصدر، وهي منذ البداية كانت قد تنزَّلت على الإنسان العاقل، وحياً والهاماً، تنزيلاً متلاحقاً مستمراً متتالياً ومتعاقباً، بعناية الله سبحانه وتعالى، كان قد أوحى به الله سبحانه وتعالى للإنسان العاقل؛ منذ المراحل الأولى، إذ لا يمكنُ أن يكون الإنسانُ عاقلاً، ما لم يكن لديه (ميزان) وهو (المنطق). قال تعالى: ﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ٧ أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ٨ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: 9] قال تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحديد: 25]
و(المنطق) قضية طبيعية موجودة في الطبيعة، لدى جميع الكائنات ولكن على أشكال، والإنسان وحده الذي يني منطقه الإيجابي المنتج والمثمر، يولد الخير، فهنالك منطق الكائنات التي تعيش في البحر، وهنالك (منطق) الطير، وهو أرقى أنواع (المنطق) بحيث ينظر إلى الأمور من الأعلى وهو يتسم بالحذر من كل ما حوله، ولا يثقُ إلا بالله تعالى، وهنالك منطق البهائم التي تعيشُ على الأرض قريبه مثل الخراف، الأنعام، قال تعالى على لسان نبي الله (سليمان): ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ [النمل: 16] فالمنطق هو أسلوب حياة وطريقة معاش، يألفها الكائن الحي، والعاقل الحر من يجعل منها قضية مثالية راقية، إيجابية مفيدة بناءة قال تعالى (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: 1-5] فلولا التنزيل الإلهي لبقي الإنسان على نقس الوضع البهيمي، لكن الله تعالى هو الذي أدرك الإنسان، ثم بعد ذلك وعبر العصور أضاف الإنسان تجاربه، وبنى عليها. يتبع

0 تعليق
اتبع التعليمات لاضافة تعليق